الشيخ علي الكوراني العاملي
541
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
ملاحظات وردت هذه المادة في القرآن : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ . وفي سبع آيات وصفاً لزوجة لوط بأنها كانت من الغابِرِينَ ، أي من الباقين في العذاب النازل . والغُبْرَةَ والغُبْر : بقية الحليب في الضرع . قال ابن منظور « 5 / 3 » : « وغُبْرُ كل شئ بقيَّته والجمع أَغبارٌ ، وهو الغُبَّرُ أَيضاً ، وقد غلب ذلك على بقيّة اللبن في الضرع » . ويستعمل الغابر بمعنى الماضي وبمعنى المستقبل . قال الإمام الكاظم عليه السلام في رسالته لعلي بن سويد « الكافي : 8 / 125 » : « وسألت عن مبلغ علمنا وهو على ثلاثة وجوه : ماضٍ وغابرٌ وحادث . فأما الماضي فمفسر ، وأما الغابر فمزبور ، وأما الحادث فقذفٌ في القلوب ونقرٌ في الأسماع ، وهو أفضل علمنا ، ولا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وآله » . وقد أطال الراغب في تفسير الداهية الغبراء بدون طائل ! قال ابن فارس « 4 / 409 » : « غَبْرَاءُ أي مظلمة مُشَبِّهَة ، لا يُرى وجهُ المأْتَى لها » . غَبَنَ الغَبْنُ : أن تبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه بضرب من الإخفاء ، فإن كان ذلك في مال يقال : غَبَنَ فلانٌ ، وإن كان في رأي يقال : غَبِنَ ، وغَبِنْتُ كذا غَبَناً : إذا غفلت عنه فعددت ذلك غَبَناً . ويوم التغَابُنِ : يوم القيامة لظهور الغَبْنِ في المبايعة ، المشار إليها بقوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله « البقرة : 207 » وبقوله : إن الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . . الآية . « التوبة : 111 » وبقوله : الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا « آل عمران : 77 » فعلموا أنهم غُبِنُوا فيما تركوا من المبايعة ، وفيما تعاطوه من ذلك جميعاً . وسئل بعضهم عن يوم التغَابُنِ فقال : تبدوا الأشياء لهم بخلاف مقاديرهم في الدنيا . قال بعض المفسرين : أصل الْغُبْنِ إخفاء الشئ ، والْغَبَنُ بالفتح : الموضع الذي يخفى فيه الشئ ، وأنشد : ولم أر مثل الفتيان في غَبَن الأيام ينسون ما عواقبها وسُمِّي كل منثنٍ من الأعضاء كأصول الفخذين والمرافق مَغَابِنَ لاستتاره ، ويقال للمرأة : إنها طيبة المَغَابِنِ . ملاحظات فسر الراغب : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التغَابُنِ . بالغِبْن ، لكن صيغة التفاعل تعني غِبْن طرفٍ لآخر . فلا بد أن يكون معناه غبن المؤمنين لأخصامهم في الدنيا ، أو غبن أهل الجنة لأهل النار ، كما ورد . غَثَا الغُثَاءُ : غُثَاءُ السيل والقِدْر ، وهو ما يطفح ويتفرق من النبات اليابس ، وزَبَد القدر ، ويضرب به المثل فيما يضيع ويذهب غير معتدٍّ به . ويقال : غَثَا الوادي غَثْواً ، وغَثَتْ نفسُه تَغْثِي غَثَيَاناً : خبثت . ملاحظات غثاء السيل كما قال ابن منظور « 15 / 16 » : « ما يجئ فوقَ السيلِ مما يَحْمِلُه من الزَّبَدِوالوَسَخِ وغيره » . ومعنى الغَثَيَان وغَثَتْ نفسه : اضطربت حتى كاد يتقيأ تشبيهاً بغثاء الوادي ، ثم استعير لخباثة النفس على آخرين . « لسان العرب : 15 / 116 » . غَدَرَ الغَدْرُ : الإخلال بالشئ وتركه ، والْغَدْرُ : يقال لترك العهد ، ومنه قيل : فلان غَادِرٌ ، وجمعه : غَدَرَة ٌ . وغَدَّارٌ : كثير الْغَدْرِ . والْأَغْدَرُ والْغَدِيرُ : الماء الذي يُغَادِرُهُ السيل في مستنقع ينتهي إليه ، وجمعه غُدُرٌ وغُدْرَانٌ ، واسْتَغْدَرَ الْغَدِيرُ : صار فيه الماء .